سؤال للقاضي

الاسم:

البريد الإلكتروني:

نص الرسالة :

captcha

×
  • Members

  • Profile photo of Админ

    DSC09610

    قال عنه عبد الستار الهندي المكي الحنفي في «فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي»:

    «الفقيه، الشافعي، الإمام الهمام الجليل، والعالم الفاضل النبيل، الفائق علماً وزهداً وورعاً وحسباً ومعرفةً وذكاءً وفطنةً ونسباً، البحر الزاخر، عالم تلك الأرض وديارها، جاهد في سبيل الله مع المسكوب(المسكوب أو الموسكوب: المراد بها بلاد اتحاد الجمهوريات السوفيتية، وكان العرب يقولون عنها بلاد الموسكوف أو الموسكوب؛ لأن عاصمتها موسكو) لإعلاء كلمة الله نحو الثلاثين سنة بالجيوش الإسلامية والعساكر، ففر من سطوته كل أسد [كاسر] ، فأسر منهم وقتل، حتى هالهم فعله، فعملوا عليه حيلة بواسطة من كان معه من القبيلة، فمسكوه وأسروه بحيلة، ووضعوه في سراية جليلة عندهم في شبكة الاعتقال، وذلك سنة 1276، وقد سعوا له رجال [الدولة] العلية بالفكاك من الاعتقال بواسطة الوزير عالي باشا الصدر الأعظم([1]) ليقيم بنواحي الدولة العثمانية بعد أن رتبت له الدولة ما يكفيه وذويه، وكان بالآستانة العلية. اجتمع به شيخنا هناك في سنة 1286، وفيها قد اجتمع بحضرة سلطان العصر فخر الملوك العثمانيين، خادم الحرمين الشريفين، مولانا السلطان الغازي عبد العزيز خان بن السلطان الغازي محمود خان، وفيها أيضاً قدم للحج الشريف وذهب إلى زيارة قبر سيدنا الرسول × فأقام بها، فتوفي في أواخر السنة ودفن بالبقيع، رحمه الله، آمين».

    ([1]) الصدر الأعظم: الشخص الذي حاز منصب رئيس الوزراء في الدولة العثمانية، وكان وكيلاً مطلقاً للسلطان، وللتفريق بينه وبين غيره من الوزراء أطلق عليه الوزير الأعظم؛ كما لقب بالصدر العالي وصاحب الدولة، وكانت لديه صلاحيات كافة الأمور في الدولة، وكان لديه ختم السلطان، وكان رئيساً للديوان الهمايوني، وكافة الأوامر التي تصدر لنصب أو عزل أو قتل كانت تصدر منه، إلا أنه كان يستأذن السلطان في موضوع يتعلق بأحد الوزراء أو القاضي عسكر أو شيخ الإسلام. وكان يطلق على الدائرة التي يعمل فيها الصدر الأعظم باب الباشا، والباب الآصفي (المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص:143-144).

    797419091453776

    هو مجاهد من المجاهدين العظام في زمن اشتدت فيه حاجتنا إلى المجاهدين العظماء، تعرض للشهادة في مواطنها، وأبى إلا أن يغترف من كأسها الطاهر المطهر، لكنه مات على فراشه بعد ملحمة طويلة، ومعارك جليلة أذاق فيها الروس القياصرة الذل والهوان، وهزموا أمامه مراراً، هذا وروسيا آنذاك من القوى العالمية في الطبقة الأولى، وكانت في أوج عنفوانها وغطرستها، قد هزمت نابليون وتقدمت حتى دخلت باريس سنة 1816 !!

    والإمام شامل من داغستان، ولد في قرية غيمري سنة 1212/1797، ونشأ فيها نشأة الأبطال الفرسان على أنه درس بعض العلوم على مشايخ من بلاده.

    تقع داغستان في شرقي أوروبا على طول ساحل بحر قزوين بمنطقة القوقاز الشمالي، وهذه المنطقة مواجهة تماماً للروس، وهناك القوقاز الأوسط الذي هو جمهورية جورجيا الآن وكانت تعرف عند المسلمين بالكرج، وهناك القوقاز الجنوبي الذي فيه أذربيجان وأرمينيا، والقوقاز غزاه المسلمون الأوائل وثبتوا في جنوبه وفي مناطق في شمال غربه، لكن لوعورة المنطقة ولكثرة طوائف وأديان ومذاهب أهلها لم يستطع المسلمون أن يتحركوا شمالاً، وغاية ما فعلوه أن سراقة بن عمرو الذي كان في زمن الخليفة الأموي مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية استطاع دخول تفليس (تبليس، عاصمة جورجيا اليوم).

    ثم إن التتار ورأسهم تيمورلنك في مرحلة تحولهم إلى الإسلام نشروا الإسلام في أجزاء من الداغستان والشيشان وأنغوشيا.

    كان لشامل صاحب يكبره بخمس سنوات يسمى الملا غازي محمد الغيمراوي، وكان رفيق دربه، فكانا يدرسان معاً على المشايخ، ويدوران على المساجد، وابتدآ الجهاد معاً، وكان لبدء الجهاد سبب مؤثر وهو أن غازي محمد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات وهو يدعوه للجهاد ضد الروس.

    والروس آنذاك هم الذين ابتدأوا بالاعتداء حيث كانت القيصرة كاترين تملكهم فأرسلت الجيوش إلى تلك المناطق، وتتابع القياصرة من بعدها على إرسال الجيوش.

    ولابتداء الضعف في الدولة العثمانية آنذاك -قبل قرابة مائتين وخمسين سنة من الآن- استطاع القياصرة أن يثبتوا احتلالهم لبعض المناطق هناك، وإضافة إلى ابتداء الضعف في الدولة العثمانية كان هناك انعدام في تنسيق المواقف بينها وبين الدولة الصفوية في إيران بسبب تشيعها، وكان هناك دولة قبرطاي الإسلامية وهم من الشراكسة ولم ينسقوا أيضاً مع الحركة الجهادية ضد الروس، فأدى كل ذلك إلى احتلال الروس بعض المناطق في القوقاز، وكان سائر العالم الإسلامي يغط في نوم عميق أو مشغول بمشكلاته الداخلية.

    تقدمت الدولة الروسية لتحتل القوقاز وكان يدفعها سببان رئيسان: أولاهما أن القوقاز طريق إلى التركستان فإذا أخذوا القوقاز سهل عليهم الاستيلاء على التركستان، ومن ثم يتقدمون لأخذ الهند من المغول المسلمين – وهذا هو الدافع الآخر ، وفعلاً ما إن أسقطوا دولة شامل إلا ودخلوا طشقند عاصمة أوزبكستان إحدى جمهوريات التركستان في آسيا الوسطى، ولم يستغرق منهم هذا سوى سنة واحدة فقط بعد سقوط القوقاز.

    لما رأى الملا غازي محمد الغيمراوي النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات يأمره ببدء الجهاد تحدث إلى الداغستانيين بهذا فأجابوه وجاهد الروس ثلاث سنوات من سنة 1829، ثم حوصر في بلدته غيمري هو وشامل ومن معهما، فقتل غازي محمد، وهرب شامل.

    ثم استطاع أن يجمع فلول الداغستانيين ويبتدئ الجهاد ضد الروس سنة 1834 إلى سنة 1839، وفي تلك السنة دل عليه بعض أمراء الداغستان الخونة وحاصره الروس بقوة ضخمة فيها مدافع لم يكن يملك الداغستانيون شيئاً حيالها حيث كان الروس يدكون البيوت بها دكاً، لكن شاملاً استطاع الهرب أيضاً.

    وبعد تفكير ومراجعة لأحواله في ظل خيانة أمراء الداغستان قرر التوجه إلى الشيشان المجاورة، وطبيعة الشعب الشيشاني الصعبة لا تسمح لهم بأن يرضخ بعضهم لبعض فكانوا بحاجة لرجل غريب يُسلسون له قيادهم فكان هذا هو الإمام شامل الذي استطاع أن يصل إلى القسم الجبلي من الشيشان، وجمع حوله فلول أتباعه من الداغستانيين الذين انهزموا من الروس، وبايعه أمراء الشيشان وقبائلهم، وأعلنوه إماماً عليهم له حق السمع والطاعة والجهاد معه في سبيل الله تعالى.

    لما سمع القيصر بهروب شامل وما صنعه في الشيشان استشاط غضباً وطلب من قائده حسم المعركة مع شامل فأرسل الجيوش إلى الشيشان وعلى رأسها أعظم القادة وأكثرهم خبرة في الحروب مع الداغستانيين ومع نابليون، وقاومهم شامل ومن معه حتى اضطر القيصر لإرسال حملة عرفت بحملة دارغو وهي البلدة التي كان يتحصن فيها شامل وأمراؤه، وكان حولها غابات كثيفة جداً، وكان قائد الحملة يسمى جراد لكنه لم يتمكن من الوصول إلى دارغو حيث كمن له جيش شامل على أشجار البلوط الضخمة التي سبق وصفها، فكان فوق كل شجرة 40 – 50 من العساكر وكانوا يسكبون الزيت المغلي على الروس، ويرمونهم بالحراب والبنادق فحصدوا كثيراً منهم وفشلت الحملة وعادت أدراجها بعد خسائر ثقيلة.

    ثم جرت مناوشات بين شامل وجراد متفرقة.

    وبعد ثلاث سنوات في سنة 1845 أرسل القيصر حملة ضخمة قوامها ثلاثون ألف رجل بقيادة ضابط روسي فذّ اسمه روندسوف، فمكر به شامل حيث جعله يتقدم في الأدغال إلى أن وصل إلى البلدة التي كان يتحصن بها شامل، وترك فيها مجموعات قليلة لمقاومة روندسوف الذي تغلب عليها، وسوّى بيوت البلد بالأرض بمدفعيته الضخمة، وفي طريق عودته وكان فرحاً مسروراً بما صنع كان الشيشانيون ينتظرون جيشه في الليل فانقضوا عليه كالأسود، وقتلوا منهم خمسة وعشرين ألفاً فلم ينج إلا خمسة آلاف نصفهم جرحى، وقتل قواد روس كبار في المعركة.

    وكان شامل ومن معه يسمون أنفسهم بالحركة المريدية، وكانت أصول الحركة المريدية تقوم على الشدة والقوة والفروسية وعلى الأذكار والأوراد، وضع شامل لجيشه نشيداً جهادياً جميلاً ينشدونه في معاركهم، وقد وصفتهم الكاتبة الأمريكية ليزا في كتابها: “سيوف الجنة” وقالت فيه إن الداغستانيين والشيشانيين كانوا يتقدمون للمعارك مع الروس وهم يرتلون القرآن الكريم، وينشدون أنشودة الموت التي تبعث فيهم الحماس والقوة.

    بعد حملة دارغو الثانية عمد الروس إلى خطة ماكرة حيث لاينوا أمراء الشيشان ورعاتهم، وأمراء الداغستان فكانوا إذا أمسكوا بهم يطلقونهم ويكافئونهم بالأموال، وكانوا في المقابل يقسون على المجاهدين جداً، وبهذا تأثر كثير من عامة الشيشانيين والداغستانيين وكان هذا من أوائل بوادر الإخفاق الذي حدث لشامل بعد ذلك.

    ارتكب شامل سلسلة من الأخطاء، فقد كان رجلاً عسكرياً قوياً، شديد الشكيمة، صعب المراس، فكان يقسو أحياناً على أتباعه ويفرض حركته المريدية على الشيشانيين، فكان هذا يوجد نوعاً من التململ، وثاني أخطائه الكبيرة أنه كان هناك رجل داغستاني اسمه حاج مراد عدو لشامل في الداغستان فأصلح بينهما وصار نائباً لشامل في الداغستان، وكانت هناك طائفة من أمراء الداغستان حسدة لحاج مراد فأوغروا صدر شامل عليه وأقنعوه أن يولي ابنه غازي محمداً ولاية العهد من بعده ففعل شامل وأخذ البيعة من الأمراء الشيشانيين والداغستانيين، وهذا الأمر أغضب الحاج مراد جداً فاستقل عن شامل والتحق بالروس، وهذه خيانة كبيرة لكن الحسد والحقد الذين استوليا على حاج مراد وسوء التصرف من شامل أدى بحاج مراد إلى هذا الذي صنعه، على أن الروس بعد ذلك غدروا به وسجنوه ثم قتلوه، وهي نهاية أليمة لرجل دوخ الروس عشر سنوات وكان له عمل جهادي جيد لكن أعوذ بالله من الحقد والحسد.

    شامل قسم حركته المريدية تقسيماً بارعاً فكان له مائة نائب وألف مرشد ينتشرون في القوقاز الشمالي وكان الحاج مراد أحد النواب الكبار والساعد الأيمن لشامل الذي فقده في وقت كان في أمس الحاجة إليه.

    استمر المد والجزر بين شامل والروس سنوات طويلة، وقتل منهم جنوداً وقادة كثيرين ، وهذا يعد عملاً رائعاً بالنسبة لقوة داغستان الصغيرة أمام جحافل الروس لكنه الإيمان الذي يصنع العجائب.

    ومن المعارك التي تستحق الذكر أن الروس أرسلوا ولي عهد القيصر في جيش فيه كبار القادة وثلاثون ألف جندي، كل هؤلاء توجهوا إلى بلدة صغيرة، فغطى الشيشان أبواب بيوتهم ونوافذهم بالطين فصارت البيوت كتلة واحدة، وغيروا سقوف بيوتهم إلى سقوف خفيفة رقيقة وغطوها بالتراب لتبدو كأنها هي السقوف الأصلية، فكان الروس يقفزون فوق السقوف فيقعون في البيوت ليجدوا الشيشانيين المريدين أو المجاهدين في انتظارهم فيعملون فيهم ذبحاً وقتلاً، فرجع الجيش خائباً خاسراً بسبب هذه الحيلة الذكية.

    لكن شامل لم يكن يستطيع أن يصمد أمام هذه الحملات المتتابعة أكثر مما صمد، فقد بقي في الجهاد قرابة ثلاثين عاماً، لذا كانت نهاية قصة الجهاد العظيمة هذه أن وقع في أسر الروس بعد أن حوصر في خمسمائة من أتباعه فقط من قبل جيش يقدر بأربعين ألف جندي، لأنه رأى أن حقن دماء من بقي من أتباعه أولى له بعد أنه خانه عدد من أمراء الداغستان وخانته دولة الشراكسة القبرطاي، وسلم نفسه للروس سنة 1859 – بعد ممانعة كبيرة من بعض أتباعه- فأخذوه إلى روسيا فبقي فيها معززا مكرماً تسع سنوات من قبل القيصر والقادة.

    ثم طلب من القيصر أن يسمح له بالحج فوافق بعد تردد، فرافقته حملة روسية إلى أن خرج من حدودهم، فحج ثم نزل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقر فيها مجاوراً ثلاث سنوات ثم انتقل إلى جوار ربه سنة 1871 بعد جهاد دام قرابة ثلاثين سنة، ووقف صخرة شماء أمام أطماع القياصرة ونواياهم التوسعية في المنطقة القوقازية.

    وكان من أهم أسباب إخفاق الحركة الجهادية المريدية الشاملية خيانات عدد من أمراء الداغستان، وقسوة شامل على أتباعه في بعض الأحيان وعلى سائر الشيشانيين فانفض عنه كثير منهم، وهناك عامل مهم هو عدم تنسيق الدولة العثمانية معه لضعفها آنذاك.

    فرحم الله هذا المجاهد الكبير رحمة واسعة.

    بقلم الدكتور محمد موسى الشريف – بتصريف

       

    Также по теме:

    اترك تعليقاًاترك رداً على %s


     
  • آخر الأخبار

  • تعليق

      < ?php function filter_where($where = '') { $where .= " AND post_date > '" . date('Y-m-d', strtotime('-30 days')) . "'"; return $where; } add_filter('posts_where', 'filter_where'); query_posts('orderby=comment_count&posts_per_page=8'); if (have_posts()) : while (have_posts()) : the_post(); ?>
    • < ?php the_title(); ?>
      < ?php wpe_excerpt('wpe_excerptlength_index', '') ?>
      < ?php comments_popup_link('0', '1', '%'); ?>
    • < ?php endwhile; endif; wp_reset_query(); ?>
  • بيعة أمير ولاية داغستان الجديد لأمير إمارة القوقاز

    داغستان - وقائع المواجهة

    بيان أمير الجيش المهاجرين والأنصار صلاح الدين الشيشاني

    مجاهدو ولاية داغستان – الجزء الأول

    رسالة تحية من الشيخ هاني السباعي إلى أمير القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني حفظهما الله

    خطاب أمير إمارة القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني إلى علماء الأمة

    الاسم:

    البريد الإلكتروني:

    نص الرسالة :

    captcha