سؤال للقاضي

الاسم:

البريد الإلكتروني:

نص الرسالة :

captcha

×
  • Members

  • Profile photo of Админ

    1(2)قال الإمام الهمام غازي محمد عليه رحمة الباري:

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه أجمعين.

    اعلم أن الناس في هذه الأزمنة المتأخرة قد حكَّموا عادات أسلافهم ونزَّلوها منزلة الضروريات من الدين، وقدَّموها على الكتاب والسنة، ويرون إنكارها فوق إنكارهما ويُوافقهم من يَتَّسم في عرقهم بوصف العلم بل هم الرؤساء في ذلك، فيجتمعون بمكان مسمًّى ويفتخر من انتهت إليه الرياسةُ والذدارة في ذلك المجلس افتخار أكابر الملوك، بل لا طريق عندهم إلى الرياسة والجاه إلا المهارة في أحكام عرفهم، ويُقدِّمهم المدَّعيان فيدّعي هذا ويجيب ذاك ويجتهدان في رعاية شروط الدعوى بحسب عرفهم فيحكمون بالعرف المطَّرَدِ أو المضطرب، فإن لم يوجد فبرأيهم لمن شاؤوا وعلى من شاؤوا.

    وكثيرا ما يقع بينهم المشاجرة والمجادلة بالعصبية، فيرفعون أصواتهم رفعَ أبي زياد وأمِّ محمود فيفترقون بلا حكم ويجتمعون ثانيا وثالثا وهكذا إلى تمام سنة أو سنتين أو إلى ما لا نهاية له. ويأخذون الرشوة واحد من هذا وآخر من ذلك. وقد يأخذا الواحد منهم من كلا المدّعيين ويظن أنه ظفر بما لم يظفر به غيره.

    فلو قال قائل: انتهوا خيرا لكم وتعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، سخروا منه واستهزؤوا به، فإن يعد يكادوا يسورون عليه سورة واحدة ويقولوا: لو اتبعنا ما أنزل الله لزلزلت الأرض زلزالها وخرج نظام المعاش، بل والمعاد أيضا عن الانتظام.

    ولقد عمَّت وطمّت هذه المصيبة فيما بين أهالي داغستان، وكم نصحتُ وكررتُ النصح لأهل قريتنا (أهل غيمري) فلم يقبلوا. فوالله إن هذا الضلال صراح وكفر بالله بواح، يتخذون آباءهم دون الله آلهة، وهذا شبيه ما جرى في الأمم الماضية من الأباطيل الظاهرة كعبَّاد العِجل والصليب والمسيح. وهذه الأمة يجري فيها ما جرى لأولئك، كما تواتر معناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تَرَى تَحكيم عُرف الأجداد قد ملأ البلاد وأضلَّ العباد وانطلق به تااستم ومر عليه الأزمان، فصار ضروريا ينكر وواجبا لا يغير، لما أن القلوب مقلوبة والألطاف مغلوبة، وإن تكلمت بخلاف ما هم عليه استعظموه استعظام النصارى قول من يسمي المسيح عبدا وأعجبوا به إعجاب من أنكر أن لا يكون لله ندّ، تشابهت قلوبهم وتشاكلت وجوههم. لقد كفر الذيت قالوا إن الله ثالث ثلاثةٍ. وهؤلاؤ لم يسوّوا الله أبا من آبائهم لا قدموهم عليه وعدُّوه من جملة المفسدين وعدُّوا أحكامه شعبة من أحاديث خرافة حيث جعلوها مفسدة، ومع ذلك يصلون ويصومون. وأقول لهم: لا تزني ولا تصدقي ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم.

    وانظر كيف دسّ لهم الشيطان الدسائس، وعبدوا الطاغوت، وكيف غيروا مقادير الحدود ومواضع الإيمان والشهود إلى طرفي الإفراط والتفريط، تغييرا كليا وعكسوا القضايا والأخبار عكسا لَغْويا. وقد دلت الآيات والأخبار وأقوال العلماء على كفرهم:

    الآيات:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا  وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا   (النساء: 59-62)

    وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  (المائدة: 44)

    وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  (المائدة: 45)

    وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  (المائدة: 47)

    وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا  أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ  (النساء: 150-151)

    وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ  (المائدة: 49-50)

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ  (المائدة: 104)

    أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ  (الأنعام: 144)

    وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  (الأنعام: 123)

    فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ  (الأنعام: 157)

    وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (الكهف: 26)

    وأمثال هذه الآيات كثيرة مما يدل على كفرهم أو فسقهم منطوقا أو مفهوما دِلالة أو قياساً.

    قال أبو عبد الله أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه الله: “عن ابن مسعود رضي الله عنه: “أن منافقا خاصم يهوديا فدعا اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه صلى الله عليه وسلم، فقال: نتحاكم إلى عمر، فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم! فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنقه حتى بَرُدَ وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فنزلت هذه الآية.

    وقال جبرائل عليه السلام: إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسمي الفاروق، والطاغوت على هذا: كعبُ بن الأشرف، في معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله” انتهى.

    ونُقل عن اليمني رحمه الباري في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) الآية، أي: من تركه رغبة فيه أو شكا فيه أو استنكافا أو لأنه آثر غيره منه، فقد حكم بغير ما أنزل الله عمدا وجاز الصراط المستقيم  فيصدق عليه هذه الآية. وهذا البلاء اليوم كثير في البلاد، مستحكم فيهم حتى إن الإشراف يسمونه العرف الحسنى، وإن الله تعالى سماه حكم الجاهلية وحكم الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به، ونحو ذلك.

    وهذه صرائح لا تتأول إلا بالتعسف، وإنما يكلف الناس على التأويل إمامتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأهونهم من يفعلها وهو يعترف بمكانها من الضلال، ولا يأبى الشريعة في أب قضية وإنما يلتجئه بزعمه مسايرة الناس، وليس ذلك بعذر قطعا ولكن هل يزحزحه عن حضيض هذه الطامة العظمى. انتهى.

    ووجدت بخط جدِّي عن محمد بن موسى القُدُوقِي رحمه الله: أنه لا بد في هذه الأزمنة أن يولي القضاة أهل الحل والعقد، أب الذي اجتمع  فيهم من العلم والوجاهة والعدالة وسائر صفات الشهود ما يتحقق به الاتقان والإحكام لحل أمور دينهم ودنياهم وعقدهم. وأما إخوان الطاغوت الحاكمون بغير ما أنزل الله تعالى فهم الكافرون الضالون الفاسقون. فأنى لهم الولاية على توليه القضاة الذين هم الولاة الشرعية.

    وفي تفسير شيخ زاده العجمي الحنفي رحمه الله في تفسير قوله تعالى (ولا يُشرك في حكمه أحدا)، أي لا يشرك الله في حكمه وقضائه أحدا من خلقه، فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما أنزل الله تعالى وحكمه به، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكا لله تعالى في حكمه. انتهى.

    وعن محمد المذكور أنه يدخل فيه حكَّام العرف، ونقل عنه أيضا أن مقتضى كلام أهل العلم (عند تفسير) الإيمان: عدم إيمان عرفاء أهالي الداغستان الذين يخالفون الشرع لعدم رضاهم بحكمه ولوجود رضاهم بالرسم العادي واعتقادهم أن حكمهم به أوفق من الشرع الشريف وحكمه، فح: لا تحل ذبيحتهم والمناكحة معهم ويحكم في حقهم بأحكام المرتدين. انتهى.

    ونقل عن العالم إبراهيم العُرادِي رحمه الله عند تكلم على قول داود يجواز أخذ الفدية – التعجب منه، فقال: كيف يحكم بجواز ما أخذه أكابر القرية على مقتضى قواعدهم الرسمية المستحسنة عندهم من قواعد الشريعة المستلزمة لردتهم على ما صرح به بعض المفسرين واقتضاه كلام أهل أصول الدين مع أن الكتاب والسنة طافحان بذم حكام العرف وصنيعهم من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى. انتهى.

    الصفحة الأولى من الرسالة الأصلية بخط الإمام رحمه الله

    الصفحة الأولى من الرسالة الأصلية بخط الإمام رحمه الله

    قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه.

    اللهم امحق هذه الغويات واقصم عمد هذه الجهالات وطهر أرضك عن أولئك المارقين وسل سيف نقمتك على الماردين.

    إذا ما تولَّينا مقالة ربنا        يقولون خرقٌ وهو أعلى المفاسدِ

    فاما ذكرنا حكمة لكلامه      تولّوا أو قالوا ليس ردْعا لِشاردِ

    إذا كنت يوما بعد يوم مجادلا      تواصوا بأن يأتوا بأخفى المكائد

    فيا ربَ إن القوم قومُ غِوايةٍ       طغاةٌ بغاةٌ غيرُ تبعٍ لقائد

    ومما جرى لي مع رجل منهم ظننته متشبِّعاً للصواب وممتثلا للسنة والكتاب، أني ذكرت له في بعض المجامع أن الحكم بالرسم العادي على الهيئة التي عليها الناس اليوم كفر، فذكر لي في مقابلة ذلك شيئا كثيرا من الأعاجيب التي تذكر المحاضرة السمر، فقلت وقد فاضت دمعي على خدي متواجِّعاً: سبحان الله ما أعظم هذه المصيبة التي عمَّت في هذه الناحية. ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وكم جرى لنا من هذه الأعجوبات ما يعظم وقعها ولا يليق بنا ذكرها.

    والحاصل أنهم من جملة المرتدين فلا تصحّ صلاتهم ولا صيامهم ولا حجُّهم، وحلَّت دماؤهم وحرُمت ذبائحهم وذهبت أنكحتهم ولا يرثون ولا يورثون ولا تُقبل شهادتهم وتصرفهم المحتمِل للوقف موقوفٌ، وغيرِه باطل، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وإنما هذه شبه إشارة للمتأمل وقطعةٌ يسيرة للممتثِّل لما في الصحف المعلومة والكتب المرقومة.

    تمت رسالة ألفها غازي الكِنِّيَ (الغيمراوي) سنة 1243.

     

    الهيئة الإعلامية لولاية داغستان VD

       

    Также по теме:

    اترك تعليقاًاترك رداً على %s


     
  • آخر الأخبار

  • تعليق

      < ?php function filter_where($where = '') { $where .= " AND post_date > '" . date('Y-m-d', strtotime('-30 days')) . "'"; return $where; } add_filter('posts_where', 'filter_where'); query_posts('orderby=comment_count&posts_per_page=8'); if (have_posts()) : while (have_posts()) : the_post(); ?>
    • < ?php the_title(); ?>
      < ?php wpe_excerpt('wpe_excerptlength_index', '') ?>
      < ?php comments_popup_link('0', '1', '%'); ?>
    • < ?php endwhile; endif; wp_reset_query(); ?>
  • بيعة أمير ولاية داغستان الجديد لأمير إمارة القوقاز

    داغستان - وقائع المواجهة

    بيان أمير الجيش المهاجرين والأنصار صلاح الدين الشيشاني

    مجاهدو ولاية داغستان – الجزء الأول

    رسالة تحية من الشيخ هاني السباعي إلى أمير القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني حفظهما الله

    خطاب أمير إمارة القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني إلى علماء الأمة

    الاسم:

    البريد الإلكتروني:

    نص الرسالة :

    captcha